العلامة المجلسي

359

بحار الأنوار

من عباده لينذر يوم التلاق ) ( 1 ) والأخرى ( ينزل الملائكة بالروح من أمره على من يشاء من عباده أن أنذروا أنه لا إله إلا أنا فاتقون ) ( 2 ) وقد مرت تفاسير الأنزع البطين ، وأحسنها الأنزع من الشرك ، البطين من الايمان ، كما تشهد له هذه الفقرة أيضا . وقال الراغب : أصل الشرح بسط اللحم ونحوه ، ومنه شرح الصدر أي بسطه بنور إلهي وسكينة من جهة الله تعالى وروح منه انتهى ، والمراد هنا أن توسع صدري لتجعل فيه التقوى أو توسعه بالعلوم والمعارف بسبب التقوى ، فإنه موجب لإفاضتها ، وقطع الأثر كناية عن الموت لان الحي يكون له أثر قدم في الأرض . ( يامن تجبر ) أي كثر جبروته وكبرياؤه ، فجل عن أن تراه عين ( فلا تخطر القلوب ) لعله على سبيل القلب أي لا يخطر كنهه بالقلوب ( بغير حساب ) أي كثيرا لا يمكن عده ، أولا يحاسب عليه في الآخرة ، أو من حيث لا يحتسب . ( الذي شرى ) أي باع نفسه بالجنة كما قال الله تعالى : ( إن الله اشترى من المؤمنين أموالهم وأنفسهم بأن لهم الجنة ) ( 3 ) وقال سبحانه : ( ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله ) ( 4 ) وفي بعض النسخ ( اشترى ) فالمراد به البيع أيضا فان الشراء والاشتراء كليهما يأتيان بمعنى البيع وبمعنى الاشتراء ، أو المراد أنه اشترى نفسه ، فان القتل في سبيله تعالى سبب للحياة الأبدي ، والأول أظهر ، والنسخة الأولى أوفق بالآية الكريمة .

--> ( 1 ) غافر : 15 . ( 2 ) النحل : 2 . ( 3 ) براءة : 111 . ( 4 ) البقرة : 207 .